السيد الخامنئي
181
مكارم الأخلاق ورذائلها
تجسيد صورة التقوى في القرآن الكريم نقطة أساسية هي التزام التقوى . وحينما يريد المرء تجسيد صورة عن التقوى تتبادر إلى ذهنه معاني الصوم والصلاة والعبادة والذكر والدعاء . صحيح أنّ هذه المعاني بأجمعها يتضمنها مفهوم التقوى ؛ إلّا أنّ أيا منها لا يعكس بمفرده معناها . فالتقوى تعني مراقبة الذات وأن يلتفت الإنسان إلى كل عمل من أعماله ، وأن يصدر كل فعل من أفعاله عن قصد وفكر وإرادة وعزم واختيار ، كمثل الإنسان الذي يمتطي فرسا ويمسك زمامه بيده ويعلم إلى أين يريد المسير . هذا هو مفهوم التقوى . أما من حرم من التقوى فأفعاله وقراراته ومستقبله ليس طوع يديه ، تشبهه أحد خطب نهج البلاغة بمن لا يعرف الفروسية وأركب - لا برغبته - فرسا صعبا جموحا ، حتى وإن كان ركوبه برغبته فهو لا يعرف كيف يمسك بلجام الجواد . . . لا يدري أين يذهب به الفرس ، أين ما ذهب به لا يملك خيارا آخر ، ومثله لا نجاة له . إذا نظرنا إلى التقوى بهذا المعنى يبدو لي من الممكن طي الطريق بنوع من السهولة ، إنه لمن الصواب جدا أن يتمسك الشاب بمنهج الإسلام في الحياة . فهو إذا كان متديّنا ، ينظر دوما ويراقب مدى صحّة أو عدم صحّة فعله وسلوكه ودراسته وعلاقته وفهمه للأمور . وهذا التفكير - في صحة أو سقم سلوكه - بحد ذاته تجسيد للتقوى . حتى إذا لم يكن الشخص متديّنا واتصف بهذه الخصلة - التفكير والمراقبة على نفسه - فهي تنتهي به إلى انتهاج سبيل الدين والتديّن ، كما جاء في قوله تعالى : هُدىً